
رام الله- معا- إفتتح رئيس الوزراء د. سلام فياض مساء أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل موسم مسارات فلسطين الثقافية. والذي يمثل الفعالية الأكبر للثقافة والفن الفلسطيني المعاصر في أوروبا.
والقى رئيس الوزراء كلمة أكد خلالها إصرار وصمود الشعب الفلسطيني على مواجهة الإستيطان معتبراً أن الإبداعات الفنية للمبدعبن الفلسطينيين، تتكامل مع مبادرات الدفاع عن الأرض، وتحظى بدعم كل محبي الحرية والسلام في العالم. تأكيداً على ضرورة الخلاص من الإحتلال وتقرير المصير للشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود عام 67.
وإعتبر رئيس الوزراء أن هذا الحل يتعرض لخطر حقيقي ما لم تتحول المواقف الدولية الى فعل ملموس لضمان وقف الإستيطان وحماية مستقبل الحل القائم على دولتين مع حدود عام 1967.
وأكد فياض أن جبهة الثقافة تمثل الفعل الأقوى كونها تضفي على الصراع بعداً حضارياً وإنسانياً يجند المزيد من القوى الداعمة لحقوق شعبنا في الحرية والإستقلال والعدالة.
وثمن رئيس الوزراء هذه المبادرة معرباً عن أمله للإستمرار بها في كل عواصم العالم. داعياً المثقفين والفنانين على مستوى العالم للمشاركة في فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009.
وهذا نص الكلمة:
إنه لشرف وفخر عظيمان، أن اكون معكم اليوم؛ لإفتتاح فعاليات موسم مسارات فلسطين الثقافية، والذي يمثل فرصة حقيقية للفن والثقافة الفلسطينية المعاصرين للتواصل مع الرأي العام الأوروبي، في مدينة بروكسل عاصمة أوروبا كما في كل منطقة “الوالون”.
فهذه الابداعات تقدم الفلسطيني، ومعاناة وطموحات وآمال، شعبه بصورة حضارية إنسانية معاصرة… صورة تعيد تقديم قضية فلسطين ومحنتها الجديدة القديمة للضمير الانساني، كي يحكم لها ولعدالتها. إن قيمة هذا الموسم، فيما يوفره من فرصة للتعرف على وجهٍ آخرٍ لفلسطين ، والمساهمة الفعالة لمبدعيها في إغناء الثقافة الانسانية المعاصرة، والإندماج معها، فهنيئاً لفلسطين ومبدعيها وشعبها… والشكر والتقدير لكل الذين ساهموا في تحقيق هذا البرنامج، والمبادرة الخلاقة لحكومة الجالية الفرنسية في بلجيكا، وخاصة السيدة “ماري سيمونيه” وزيرة العلاقات الدولية والتعليم العالي ونائبة رئيس الوزراء ، والسيدة “ليلى شهيد” سفيرة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي، وبلجيكا ولوكسمبورغ، ولأعضاء اللجنتين الفلسطينية، والبلجيكية، وخاصة السيدة “فابيين فيرستراتن”، ولشاعرنا الكبير الراحل “محمود درويش” سيد الكلمة العذبة والقصيدة الجميلة المعاصرة، والتي حملت فلسطين لكون الانسانية وفضائه الواسع….
السيدات والسادة:
تتصادف فعاليات هذا الموسم مع العام الستين للنكبة، وما تمثله من رد إنساني على كل محاولات طمس الهوية الثقافية والوطنية لشعب فلسطين، وما يرافقه ذلك، من إصرار وصمود كبيرين من قبل أبناء شعبنا، ومعه كل مناصريه، ومحبي الحرية والسلام في العالم، في مواجهة الجرافة التي تمزق كروم العنب والزيتون وصدر الفلاح العاري والعدالة معاً… بيد أن هذه الابداعات كما كل مبادرات الدفاع عن الأرض، لن تذهب سدىً، فهي تثمر صموداً سياسياً ومعنوياً…
صحيح أن الاحتلال يسيطر على الأرض ويحاصر الإنسان، لكنه لن يستطيع أن يسيطر أو يحاصر الابداع والصمود، حيث تبقى تلك السيطرة الاحتلالية غير قانونية ولا شرعية، فالانتصار على العدالة في أي مكان لم يكن إنتصاراً بأي حال من الأحوال، بل يُعد هزيمة للدولة التي وضعت نفسها في عداد العالم الحر، وربما هزيمة للعالم الحر نفسه إن لم يتدخل وينتصر للقانون والشرعية وقيم الحرية والعدالة، ومع ذلك وكما قلت في أكثر من مناسبة ” إنّا على هذه الأرض باقون، وستظل أصغر زيتونة في فلسطين أكثر تجذراً من أكبر مستوطنة تجثم على أرضنا”. وأضيف ” وستبقى قصائد محمود درويش، وإنجازات مبدعي فلسطين، أقوى من كل قوى الظلم والقهر والاستبداد والاحتلال”.
فهذا الصمود وتلك الابداعات، جعلت مما يجري على أرضنا مركز إهتمام متعاظم لدى الرأي العام العالمي ونخبه، وهو يظهر يومياً مدى البون الشاسع بين موقف تأييد حل الدولتين وبين العملية المتواصلة لتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، وهذا فارق جوهري لا يمكن تجاهلة أو القفز عنه.
فطريق السلام والدولة الفلسطينية، وطريق الاستيطان على طرفي نقيض.
وإن شعب فلسطين الذي يواصل صموده للخلاص من الاحتلال والاستيطان يسعى في نفس الوقت لبناء دولته العصرية، دولة المؤسسات وحكم القانون وحقوق الانسان، دولة كما رسم ملامحها محمود درويش في وثيقة إعلان الاستقلال… دولة لكل الفلسطينيين يطورون فيها ثقافاتهم وإبداعاتهم، وإنسانيتهم… دولة تحمي الحريات، وتحقق المساواة الكاملة بين مواطنيها، وتصون كرامتهم الانسانية. دولةً بحجم التضحيات التي قدمها





































